استهل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، اليوم الجمعة، في بداية كلمته بالندوة السياسية التي تنظمها مؤسسة القدس الدولية في الذكرى الـ 51 لإحراق المسجد الأقصى المبارك، بالتعليق على "الاتفاق الثلاثي" بين "الإمارات وإسرائيل" تحت رعاية أمريكية.

وأكد هنية، أن الاتفاق لا يقل خطورة عن الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى المبارك قبل نحو 51 عامًا، مشيرًا إلى أنه يحمل دلالات سلبية ومؤلمة لشعبنا الفلسطيني وأمتننا العربية والإسلامية وأحرار العالم.

وبين أن كل المخططات اليوم تستهدف تهويد مدينة القدس وتغيير معالمها وتقسيم المسجد الأقصى وفرض الصلوات التلمودية اليهودية داخل باحاته وحرمان شعبنا من أداء العبادات والرباط فيه.

وأوضح أن الدلالة الأولى في ذكرى حريق المسجد الأقصى أن القدس والمسجد الأقصى يمثلان القضية المحورية والمركزية في الصراع مع العدو الإسرائيلي لما يحملانه من رمزيات دينية وسياسية وتاريخية وحضارية وإنسانية.

وشدد على أن شعبنا وفصائل المقاومة كانت وما زالت وستظل تعمل من أجل حماية المسجد الأقصى ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية وتسعى إلى تحريره وإلى طرد الغزاة من أرضنا.

وأشار إلى أن الدلالة الثانية لحريق الأقصى هي أن طبيعة الكيان "الصهيوني" قائمة على القتل والتدمير، وهذا ما دل عليه هذا الحريق الذي أراد أن يغير المعالم الخالدة للمسجد.

وأضاف: "حريق المسجد الأقصى يكشف طبيعة العدو العدوانية المتوحشة التي لا تحترم الأديان، ولا تقيم وزنا للمقدسات، وتنتهك الأرض والعرض والمقدسات".

ولفت إلى أن الدلالة الثالثة أن الذي قام بحريق الأقصى هو يهودي أسترالي وهذا يدل على أن هذا المجتمع هو مجتمع من اللقطاء وعصابات جاءت من شرق وغرب لتستوطن أرض فلسطين.

ونوه إلى أن التحديات والأخطار الاستراتيجية تجعلنا مطالبين أكثر من أي وقت مضى ببناء استراتيجية وخطة شاملة لها ثلاثة أبعاد للتعامل مع المخططات الإسرائيلية، وإنجاز مشروع التحرير والعودة وحماية المسجد الأقصى.

وتابع: "يجب أن نتفق على استراتيجية نضالية طويلة النفس بكل ما تحمل كلمة النضال والكفاح من وسائل وأساليب من أجل تحقيق تطلعات شعبنا وأهدافه".

البعد الأول للاستراتيجية وهي استعادة الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني، والاتفاق على مرجعية قيادية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها على أسس تضمن مشاركة الجميع.

أما البعد الثاني يتمثل بالمقاومة الشاملة، الشعبية والقانونية والإنسانية والسياسية، وفي مقدمتها المقاومة العسكرية، لأن العدو قائم على منطق القوة والتدمير والإرهاب، "لا بد لشعبنا أن يتسلح بالمقاومة، وأن يراكم القوة، وأن يعتمد المقاومة كخيار استراتيجي لطرد المحتلين وإنجاز مشروع التحرر والعودة".

والبعد الثالث وهو أننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بترتيب علاقاتنا بمحيطنا العربي والإسلامي، وبناء كتلة صلبة في المنطقة من أجل دعم شعبنا وقضيتنا ومقاومتنا، وتعزيز صمود أهلنا في القدس، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية.

ووجه التحية لأبناء شعبنا في كل مكان وشعوب أمتنا العربية والإسلامية التي ترفض التطبيع والاعتراف، وأحرار العالم الذين يدعمون حقنا ومقاومتنا.

وحيا المرابطون والمرابطات في رحاب المسجد الأقصى المبارك المدافعين عنه بصدورهم العارية.

المصدر : الوطنية