حذر المجلس الفلسطيني في الولايات المتحدة الأميركية من تبعات قرار إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن على 600 ألف مواطن أميركي من أصول فلسطينية.

وأوضح المجلس في بيان صدر عنه اليوم الأحد، أن إغلاق ممثليّة المنظمة هو خطوة أميركية أخرى باتجاه محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ولا تقف تأثيراته على الجوانب السياسية، فهناك جوانب إنسانية خطيرة مرتبطة بالخدمات القنصلية التي كانت تقدمها الممثلية، من توثيق للولادات، وحالات الزواج، وحصر الإرث، وبيع وشراء الأراضي، والوكالات الدورية.

وأشار إلى أن الإدارة الأميركية الحالية المتحالفة مع حكومة أقصى اليمين الحاكمة في إسرائيل تواصل خطواتها المتسارعة لتصفية وإنهاء القضية الفلسطينية بما يخدم دولة الاحتلال، ويُكرس وجود الكيان الصهيوني كقوّة إقليميّة، بعد ابتلاعها للأراضي الفلسطينيّة التي احتلتها عام 1967، بما في ذلك مدينة القدس المحتلة.

وأكد أن هذا القرار لم يكن خارجًا عن سياق محاولات تصفية القضية الفلسطينية بل جاء مكملاً لها، عبر استهدافات سبقت ذلك تمثلت بسعي إدارة الرئيس "ترمب" لإزالة ملف القدس المحتلة عن طاولة المفاوضات في حال استئنافها، والاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأميركية لها.

وتطرق إلى مساعي إدارة "ترمب" لإنهاء قضية اللاجئين عبر التوقف عن دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، واعتبار أن عددهم يقل عن أربعين ألف لاجئ هم مَن تَبَقوا أحياء ممن طردوا من ديارهم عام 1848، واستبعاد صفة اللجوء عن أبنائهم وأحفادهم، ما يستبعد نحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني من قوائم الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين.

واضاف "إدارة ترمب تسعى لشرعنة وجود المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، عبر التوقف عن وصفها بغير القانونية في الوثائق الصادرة عن وزارة الخارجية، والتراجع عن استخدام شعار أو مبدأ حل الدولتين عند الحديث عن مستقبل العملية السياسية، فيما سعت لنزع شرعية منظمة التحرير، عبر محاولات ترسيخ الانقسام، وتكريس فصل غزة عن بقيّة الأراضي المحتلة عام 1967، وإيجاد قنوات تفاوض بديلة وتلميع شخصيّات مأجورة خارجة عن الصف الوطني بمال عربي مشبوه، وإنشاء منظمات فلسطينية تلتزم بالرؤية الأميركية- الإسرائيلية".

وتابع أن هذه الإجراءات المتتالية والجائرة بحق القضية الفلسطينية هدفها تصفيتها بإخراج وسحب الملفات الكبرى، وعلى رأسها قضايا القدس، واللاجئين، والحدود، وليس كما تحاول تسويقه بأن تلك إجراءات هدفها الضغط على القيادة الفلسطينية لإجبارها للجلوس على طاولة المفاوضات.

وحسب بيان المجلس، اتخذت الإدارة الأميركية لتنفيذ مخطط تصفية القضية الفلسطينية عدة إجراءات لاستهداف وإضعاف منظمة التحرير، عبر وقف اي مساعدات أميركية تقدم للشعب الفلسطيني، ومحاولة إيجاد بدائل عن منظمة التحرير، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، كما حدث في المؤتمر حول غزة الذي عقد في البيت الأبيض قبل بضعة أشهر والذي استحضر له في عُجالة بعض شهود الزور من العرب.

وقال إنه حتى مرضى السرطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم ينجوا من العقوبات الأميركيّة، إذ أعلنت حكومة "ترمب" عن حجب المساعدة الصحية المقدمة لمستشفيات مدينة القدس المحتلة، وهي المستشفيات الوحيدة في الأراضي الفلسطينية التي تقدم خدمات أولية لعلاج مرضى السرطان، بينهم نحو 50 الف امرأة يعانين من أمراض سرطان الثدي، ونحو خمسة آلاف طفل يعانون من أورام سرطانية مختلفة.

وطالب أبناء الجاليتين العربية والإسلامية وأنصار الحق والعدالة والمساواة في الولايات المتحدة بالوقوف مع نضال الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة للضغط على حكومة "ترمب" للتراجع عن قراراتها المنحازة لدولة الاحتلال، والتي لا تصب في إيجاد الحلّ العادل الذي يحقق الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.

وناشد كافة القوى والمؤسسات الأميركيّة الصديقة المناصرة للعدالة وللقضية الفلسطينيّة ولحقوق الشعب العربي الفلسطيني في الحرية، وتقرير المصير، والاستقلال، وإقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلة، وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967 بالتفاعل ومتابعة ما يصدر عن المجلس من تفاصيل وفعاليات الحملة المناهضة لقرار إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير.

ومن جهته، قال نائب رئيس المجلس الفلسطيني في الولايات المتحدة سنان شقديح، إن المجلس ينشط الآن لمناهضة قرار ترمب إغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير عبر التواصل مع الأطر الأميركية المؤيدة للحق الفلسطيني ومع أعضاء الكونغرس لرفض القرار، والمطالبة بإعادة افتتاحه.

وأضاف أن هناك حملة اتصالات هاتفية مع الخارجية الأميركية بتوقيت محدد، إضافة إلى رفع العلم الفلسطيني على بيوت ومؤسسات كل من يرفض هذا القرار، وأيضًا حملة على وسائل التواصل الاجتماعي.

يذكر أن المجلس الفلسطيني في الولايات المتحدة يضم نحو عشرين منظمة فلسطينية- أميركية، منها جمعية رام الله فيديراشين، وجمعية دير دبوان، ومركز الجالية الفلسطينية في نيوجيرسي، وجمعية النجدة الفلسطينية في الولايات المتحدة، والمجلس الفلسطيني الأميركي، ومؤسسات أخرى.

المصدر : الوطنية