كبدت حرب قطاع غزة الاقتصاد "الإسرائيلي" خسائر غير مسبوقة، وفي أحدثها خسرت شركة "زيم" الإسرائيلية للشحن 2.7 مليار دولار في العام الماضي مقارنة بأرباح بلغت 4.6 مليارات دولار مسجلة في 2022، بعد أن هوت إيراداتها 58.9% إلى 5.16 مليارات دولار.

وأوضحت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية العبرية، أن حرب "إسرائيل" على قطاع غزة وهجمات "الحوثي" اليمنية في  البحر الأحمر على السفن الإسرائيلية أو المتجهة إليها، أدت إلى تراجع عدد الحاويات التي شحنتها "زيم" إلى 3.3 ملايين عام 2023، وبلغ متوسط سعر نقل الحاوية 1203 دولارات، بانخفاض 63% من 3240 دولارًا عام 2022،

وفي الربع الأخير من العام الماضي، الذي شهد عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها المقاومة على قوات الاحتلال في غلاف غزة، وأعقبها حرب مدمرة على غزة، تقلصت إيرادات "زيم" 45% إلى 1.2 مليار دولار وبلغ صافي الخسارة 147 مليون دولار، مقارنة بصافي ربح 417 مليون دولار في الربع المقابل من عام 2022.

وبحسب الصحيفة، هوى التدفق النقدي الحر لـ"زيم" 84% على أساس سنوي في 2023 إلى 919 مليون دولار، وبلغت ديون الشركة بنهاية السنة 2.3 مليار دولار.

وقال الرئيس والمدير التنفيذي لزيم إيلي غليكمان "ثمة مفاجأة جيدة في الصناعة من الناحية التجارية، وأخرى سيئة من حيث مناخ الأعمال، وهي الحرب التي تهددنا من الجنوب في قطاع غزة والشمال من لبنان، مضيفا أن المفاجأة على المستوى التجاري العملي هو التهديد الحوثي لسفن حركة سفن زيم التي كان من المقرر أن تبحر عبر مضيق باب المندب من وإلى قناة السويس. وبسبب التهديد أوقفنا الخدمات على هذه الخطوط".

وأضاف غليكمان "أدت تهديدات الحوثيين إلى إعادة التنظيم السريع وزيادة عدد السفن على الخط إلى إسرائيل من 10 إلى 15، وبما أن هناك زيادة كبيرة في الطلب، قمنا بزيادة عدد السفن"، موضحا أنه من الناحية العملية، زيم هي الشركة الوحيدة التي تضمن الخدمة المباشرة لإسرائيل، لذلك شهدنا زيادة كبيرة في الطلب، ويوضح أن الشركة تجري تقييمات متكررة للوضع فيما يتعلق بتدابير السلامة المطلوبة.

وارتفعت أسعار الشحن على الخطوط المتجهة إلى "إسرائيل" وشرق البحر الأبيض المتوسط بصورة ملحوظة في الآونة الأخيرة، إذ تضاعفت في بعض الأحيان 3 مرات من حوالي 2000 دولار إلى حوالي 6 آلاف دولار، وتمثل إسرائيل نحو 8% من نشاط زيم، ولا يتوقع غليكمان زيادة كبيرة في حصة إسرائيل من نتائج الشركة.

ورأى رئيس الشركة أن عمليات "القوات اليمنية المسلحة" تسببت بـ "أزمة محلية" من حيث مدتها، وبمجرد انتهاء الحرب (على غزة)، إما أن يتوقف تهديد الحوثيين، أو تجد شركات الشحن الحل الذي سيؤدي إلى انخفاض الأسعار في النصف الثاني.

ومؤخرا قالت شركة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية -إحدى كبرى مجموعات شحن الحاويات في العالم- إنها تتوقع اضطراب حركة الشحن التجاري لأشهر عدة، مع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.

وسجلت الشركة الفرنسية خسارة قدرها 93 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2023 مقارنة بأرباح صافية قدرها 3.04 مليارات دولار في الفترة ذاتها من 2022. لكن المجموعة قالت مؤخرا إن صافي أرباحها تراجع إلى 3.64 مليارات دولار لكامل العام الماضي.

وكانت ميرسك الدانماركية حذَّرت نهاية فبراير/شباط الماضي من أن الاضطرابات في البحر الأحمر قد تستمر حتى النصف الثاني من العام الجاري.

ودفعت الهجمات العديد من شركات الشحن إلى تحويل مسار سفنها إلى رأس الرجاء الصالح، في أقصى جنوب قارة أفريقيا، الذي يطيل الرحلة بين آسيا وأوروبا لمدة أسبوع تقريبا، وهو طريق طويل ومكلف.

فعلّقت شركة "البحر الأبيض المتوسط للشحن" العبور في البحر الأحمر بشكل مؤقت. كما أعلنت شركة "هاباغ لويد" الألمانية للشحن أن إجراء تعليق المرور في البحر الأحمر سيبقى ساريا.

 

المصدر : وكالات