قالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن عدد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية طالبوا "تل أبيب" بإعادة النظر في مسار "مسيرة الأعلام" بمدينة القدس خشية توتر الأوضاع.

و"مسيرة الأعلام"، هي مسيرة ينظمها المستوطنين منذ عام 1967 وترفع فيها الأعلام وتردد الأغاني ويرقص اليهود المتشددون، ويسير المشاركون في فعاليات المسيرة بشوارع مدينة القدس والبلدة القديمة وهو ما يشكل استفزازاً للفلسطينيين وفجّر أكثر من مواجهة خلال السنوات الماضية كان أبرزها في 2021.

ووفق الصحيفة، فإن المسؤولين في واشنطن يخشون من أن تؤدي "مسيرة الأعلام" بمسارها المعلن عنه إلى تصعيد التوتر والأوضاع، حيث طالبوا من المسؤولين في "إسرائيل" تغيير مسارها.

وأعلنت السفارة الأمريكية في "إسرائيل" منع موظفيها وأفراد عائلاتهم من زيارة البلدة القديمة في القدس يوم الأحد المقبل.

وأوضحت أن المسؤولين في الإدارة الأمريكية قدموا الطلب بعد تحذير جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من انهيار مسار المسيرة في اللحظة الأخيرة.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، تفاصيل وخطة سير مسيرة الأعلام التي سينظمها المستوطنين، يوم الاحد المقبل في مدينة القدس المحتلة.

ونقلت القناة الـ13، عن المنظمين للمسيرة قولهم إنه "في ضوء متطلبات السلامة بعد كارثة ميرون، سيسمح لـ 16 ألف مستوطن فقط بدخول ساحة البراق".

وأضافت أنه "سوف يسير 8000 من المتظاهرين عبر الحي الإسلامي من جهة باب العمود و8000 آخرين من جهة باب يافا "باب الخليل"، وبالنسبة لعشرات الآلاف المتبقين ستقام رقصات جماعية بالأعلام بالقرب من باب يافا "باب الخليل" وعند أسوار البلدة القديمة، وسيدخلون تباعا في وقت لاحق حسب الحشود".

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية حالة التأهب القصوى في القدس ومدن أخرى بها خليط من السكان اليهود والعرب قبل مسيرة الأعلام.

بدوره، قال القيادي في حركة "حماس" رأفت ناصيف، إن "مسيرة الأعلام" هي انذار خطير للشعب الفلسطيني ولكل المسلمين بأن هذا العدو يرى أنه صاحب الحق في هذه الأرض ويشجعه على ذلك التناغم الدولي والصمت العربي والإسلامي.

وأكد ناصيف، أن إقدام الاحتلال على هذه الخطوة ما هو إلا اشعال لجولة جديدة من الصراع، ونؤكد أن الموقف الرسمي للمقاومة بأن القدس والمقدسات خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

ودعا أهلنا في القدس والضفة وأراضي ال 48 ومن يستطيع أن يصل إلى القدس أن يعمر المسجد الأقصى ويعتصم فيه ويواجه محاولات الاحتلال تمرير مخططاته التهويدية.

وشدد على أن الاحتلال يدرك رسالة المقاومة جيداً، لكن طبيعة هذا الاحتلال هي الغطرسة، وما يجري الآن عند الاحتلال هي حالة إرباك ما بين انعكاس فهم الرسالة وما بين المصالح الذاتية لمؤسساته الحاكمة والمعارضة.

إلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردين ، إن جراء استمرار التحدي والاستفزاز الإسرائيليين، وإصراره على القيام بما يسمى "مسيرة الأعلام"، فإنه حان الوقت لتصبح القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية راية للجميع فلسطينيا وعربيا، لمواجهة هذه الاعتداءات المتواصلة من قبل الاحتلال ومتطرفيه المزعزعة للاستقرار.

وأضاف أبو ردينة، أن الاحتلال يسيء مجددا تقدير عزيمة الشعب الفلسطيني وقيادته وقدرته على الصمود والتحدي، من خلال إصراره على تنفيذ ما تسمى "مسيرة الأعلام" في البلدة القديمة من مدينة القدس التي تؤكد إذعان الحكومة الإسرائيلية للمتطرفين لليهود، داعيا هذه الحكومة للتراجع عن مثل هذه الاستفزازات التي لا تقود سوى إلى التوتر والعنف.

وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي سيؤدي إلى تفجير الأوضاع، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني وقيادته قادرون على حماية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، كما فعلوا في قضية البوابات وصفقة القرن وأفشلوها.

وقال: "لقد تجاوز المتطرفون بتهور وبشكل غير مسؤول كل الخطوط الحمر من خلال التهديد بنسف قبة الصخرة المشرفة، وإصرار الاحتلال على مواصلة الاعتداءات على الأماكن المقدسة سواء في القدس أو الخليل، وسياسة الاقتحامات والقتل اليومي لشباب فلسطين".

وطالب المجتمع الدولي، والإدارة الأميركية على وجه التحديد باتخاذ موقف واضح وصريح من هذه الاستفزازات الإسرائيلية، مطالبا أيضا الإدارة الأميركية بإزالة الغموض في العلاقات الفلسطينية– الأميركية من خلال العمل على تنفيذ أقوالها وأن تحافظ على مصداقيتها وعلى الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وأضاف: "نحذر كل من أساء تقدير عزيمة الشعب الفلسطيني وإرادة قيادته في معركة الاستقلال والحفاظ على المقدسات، وأن هذا الشعب العظيم الصامد قادر على مواجهة كل التحديات، وأن القدس ليست للبيع، والسلام لن يكون بأي ثمن، ولا أمن ولا استقرار دون رضا الشعب الفلسطيني وقيادته".

المصدر : الوطنية