أكد أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني المتواجدين في دولة فلسطين أنه لا أمن ولا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه في تقرير المصير وعودة اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار رقم 194 لعام 1948، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس الشريف، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وشددوا، خلال الجلسة التشاورية الطارئة التي عقدوها اليوم الإثنين، في مقر الهلال الأحمر الفلسطيني بمحافظة رام الله والبيرة، على أن "مدينة القدس بمقدساتها المسيحية والإسلامية، هي عنوان مشروعنا الوطني الذي سندافع عنه ونضحي من أجله، وهي عاصمة الشعب الفلسطيني الأبدية، فدولة فلسطين ليس لها عاصمة سواها."

وحملوا حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في القدس والمسجد الأقصى من تخطيط وتوجيه وتنفيذ وحماية للمتطرفين والمستوطنين وجماعات الإرهاب الديني ودعاة الحرب الدينية، وتمويلها، وتسهيل تدنيسها للمقدسات في مدينة القدس.

وفيما يلي البيان الصادر عن اجتماع أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني المتواجدين في دولة فلسطين: 

بدعوة عاجلة من رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الأخ روحي فتوح، تداعى أعضاء المجلس المركزي الفلسطيني المتواجدين في دولة فلسطين إلى جلسة تشاورية طارئة، اليوم الإثنين الموافق 9/5/2022، في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة، تدارسوا خلالها سبل التصدي ومواجهة العدوان على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وسبل دعم أهلنا المقدسيين، وبحث أوجه التحرك البرلماني على المستويات العربية والإسلامية والدولية، لحشد الرأي البرلماني العالمي للدفاع عن القدس والحفاظ على الوضع التاريخي القائم فيها منذ عام 1852م (Status Quo).

 وفي بداية الجلسة، وضع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني المجتمعين بصورة الإجراءات والاتصالات التي قام بها الرئيس محمود عباس مع رؤساء دول عربية ودولية والإدارة الأميركية، والطلب من المجتمع الدولي لجم الحكومة الإسرائيلية ووقف عدوانها ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس في الحرم القدسي الشريف وفي كنيسة القيامة، ومحاولتها تغيير الوضع التاريخي القائم في المدينة المقدسة. وأيضا وضعهم في صورة ما قامت به رئاسة المجلس الوطني، ومن بينها طلب عقد جلسة طارئة للاتحاد البرلماني العربي والاتحاد البرلماني الإسلامي على مستوى رؤساء البرلمانات في أسرع وقت ممكن، لبحث الوضع في مدينة القدس واتخاذ القرارات اللازمة لحماية المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة والأماكن المقدسة كافة، ودعم صمود أهلنا في القدس على مختلف المستويات والوجوه لتمكينهم من الاستمرار في التصدي للمحتل الإسرائيلي في القدس، وحماية مسجدها المبارك. مؤكدا على استمرار التواصل مع البرلمانات العربية والدولية لعقد تلك الجلسات لأجل القدس والمسجد الأقصى المبارك.

كما ثمّن رئيس المجلس خلال الاجتماع موقف الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية ملكا وحكومة وبرلمانا وشعبا، والدور الذي يضطلع به الملك عبد الله الثاني من خلال الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس ودفاعه الثابت عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك.

وبعد نقاش اتسم بأعلى درجات المسؤولية الوطنية، صدَّرت رئاسة المجلس البيان التالي:

أولا: يوجّه أعضاء المجلس المركزي التحية والتقدير والاعتزاز لأبناء شعبنا الفلسطيني على امتداد الأرض الفلسطينية وفي أماكن اللجوء والشتات، وفي مقدمتهم أهلنا المرابطون في مدينة القدس المحتلة بنسائها وشبابها وشيوخها، الذين يسجلون بكل فخر واعتزاز أروع صور الصمود والفداء للقدس والمسجد الأقصى، ويواجهون بصدورهم العارية آلة القمع والتهويد الإسرائيلية، ويقفون صفاً متراصاً دفاعاً عن مقدسات الشعب الفلسطيني وعاصمته الأبدية.

ثانيا: لا أمن ولا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه في تقرير المصير، وعودة اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار رقم 194 لعام 1948، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس الشريف، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ثالثا: إن مدينة القدس بمقدساتها المسيحية والإسلامية، هي عنوان مشروعنا الوطنيالذي سندافع عنه ونضحي من أجله، وهي عاصمة الشعب الفلسطيني الأبدية، فدولة فلسطين ليس لها عاصمة سواها.

رابعا: تحميل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في القدس والمسجد الأقصى من تخطيط وتوجيه وتنفيذ وحماية للمتطرفين والمستوطنين وجماعات الإرهاب الديني ودعاة الحرب الدينية، وتمويلها، وتسهيل تدنيسها للمقدسات في مدينة القدس، مطالبين أن يقوم المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن الدولي باتخاذ مواقف حازمة تجاه سلطة الاحتلال صوناً للأمن والسلم ليس في فلسطين فحسب، بل وفي المنطقة والعالم،  وتنفيذ القرارات الخاصة بفلسطين، ووقف انتهاكات إسرائيل للمواثيق وقرارات الشرعية الدولية كافة، التي تعتبر الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية جزءا أصيلا من القدس عاصمة الدولة الفلسطينية.

خامسا: مواصلة التحرك مع الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي واتحاد البرلمانات الإسلامية والاتحاد البرلماني الدولي، ودعوتهم لتحمل المسؤولية تجاه ما يحصل في القدس والمسجد الأقصى، وممارسة الضغط على الحكومات العربية والإسلامية لتنفيذ القرارات السياسية والدبلوماسية، والاقتصادية والمالية العربية والاسلامية، بما في ذلك تفعيل دور الصناديق المالية العربية الخاصة بالقدس، وتنفيذ الموازنات المالية المحددة التي أقرتها القمم العربية الإسلامية، واستخدام أوراق القوة والضغط كافة لوقف مخطط تمرير التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الاقصى، وفرض واقع جديد يصادر الحق الخالص للمسلمين في الحرم القدسي الشريف.

سادسا: تكثيف الاتصالات والتحركات مع الاتحادات البرلمانية الأوروبية والدولية والإفريقية والأسيوية، لخلق رأي برلماني دولي ضاغط على الاحتلال لوقف جرائمه في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك والمقدسات المسيحية، وإلزامه بقرارات الشرعية الدولية ومواثيق حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف، والإسهام في تفعيل أدوات المحاسبة الدولية بحق سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وصولا إلى إنهاء احتلالها لأراضي دولة فلسطين المعترف بها من الجمعية العامة للأمم المتحدة وفقا لقرارها رقم 67/19 لعام 2012.

سابعا: تثمين جهود الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، صاحب الوصاية الهاشمية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس في رعايتها وحمايتها وصيانتها، ورفض كل محاولات سلطة الاحتلال المساس بهذه الرعاية والوصاية، ودعم دور إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى الأردنية في الحفاظ على الحرم القدسي الشريف ضد انتهاكات الاحتلال للوضع التاريخي والقانوني والسياسي والديني في القدس ومقدساتها.

 ثامنا: مطالبة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، خاصة قرارات الدورة الأخيرة في شباط 2022، بما في ذلك إصدار قرار عاجل للحكومة الفلسطينية بمضاعفة الموازنات اللازمة لتدعيم الصمود المقدسي على مختلف المستويات والقطاعات، والتأكيد على دورية اجتماعاته، ودوره الرقابي، وتفعيل لجان المجلس الوطني الدائمة وانتظام اجتماعاتها، كما ورد في قراراته الأخيرة.

تاسعا:  طالب الأعضاء الجهات المختصة في منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين متابعة جريمة الاستيطان في المحكمة الجنائية الدولية في ظل استمرار تنفيذ حكومة الاحتلال مشروعها الاستعماري الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وآخرها الجريمة الجديدة في مسافر يطا بترحيل نحو 4000 فلسطيني وهدم 12 قرية وتجمع، لصالح مشروعها الاستيطاني، واعتزام سلطات الاحتلال المصادقة على بناء نحو 4000 وحدة استعمارية جديدة، وما يرافقه من مصادرة الأراضي وضمها، والتطهير العرقي  لأصحابها، وهدم المنازل، خاصة في القدس كما يجري في حي الشيخ جراح وبلدة سلوان، ومحاولات السيطرة على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة خليل الرحمن، والاستيلاء على 22 ألف دونم من أراضي بلدة السواحرة الشرقية والنبي موسى جنوب أريحا، تحت مسمى "محمية طبيعية"، ومطالبة مجلس الأمن تطبيق قراره رقم 2334 لعام 2016.

عاشراً: أكد المجلس المركزي ونحن على أبواب الذكرى 74 لنكبة الشعب الفلسطيني، فإن على الأمم المتحدة مسؤولية تنفيذ قرارها رقم 181 لعام 1947، وقرارها رقم 194 لعام 1948 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، باعتبار هذا الحق في مقدمة ثوابتنا الوطنية، الذي لا يسقط بالتقادم. مع التأكيد على الرفض المطلق للتصريحات والمواقف كافة التي تمس المكانة القانونية والسياسية لوكالة الأونروا، واستمرار قيامها بمهامها المنصوص عليها في قرار إنشائها رقم 302 لعام 1949 وعدم التعامل مع أي طروحات تنتهك ذلك القرار، حتى تنفيذ القرار 194، ومطالبة الجهات الدولية المانحة تقديم الدعم المالي اللازم للوكالة.

حادي عشر: نناشد جماهير شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، في الوطن والشتات، الخروج في ذكرى النكبة الأليمة يوم 15 أيار الجاري رافعين العلم الفلسطيني لوحده دون غيره وشعار "وحدة وطنية.. ووحدة مصير.. قضية عادلة.. وفلسطين حرة عربية والقدس عاصمتنا".

ثاني عشر: مخاطبة البرلمان الأوروبي مجددا بشأن المناهج الفلسطينية ورفض أية اشتراطات لاستمرار تقديم الدعم المالي لها، بما في ذلك ما ورد في التشريع الجديد الذي اعتمده البرلمان الأوروبي مؤخرا، والذي يدين وكالة الأونروا بادعاء احتواء كتبها المدرسية مواد تعليمية تحض على الكراهية والعنف ضد إسرائيل. مع التأكيد أن المناهج الفلسطينية تتضمن الرواية الوطنية، والهوية والكرامة، وأن هذا التشريع جاء على خلفية التحريض الإسرائيلي المتواصل الذي يحاول إخفاء حقيقة اسرائيل كدولة احتلال وفصل عنصري (الأبارتهايد) منذ ما يزيد على 74 عاما، كما ورد ذلك في أكثر من تقرير دولي موثق.

ثالث عشر: إن الإصرار على ممارسة سياسة المعايير المزدوجة التي تنتهجها الدول النافذة في العالم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، يمثل تسويغاً وشرعنة الغزو والاحتلال الغاصب، التي يرفضها ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ وقواعد العلاقات الدولية المعاصرة، ويمثل انحيازا صريحاً إلى جانب المعتدي والمحتل الإسرائيلي، وتنكراً لحقوق الشعب الفلسطيني المكفولة والمحمية وغير القابلة للتصرف بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعاقبة.

رابع عشر: توجيه التحية والاعتزاز للأسرى والمعتقلين الأبطال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمتهم الأسير البطل ناصر أبو حميد، مؤكدين أن قضيتهم ستبقى على رأس سلم الأولويات الوطنية، مع التأكيد مجددا على رفض التهديدات ومحاولات الابتزاز ذات العلاقة باستمرار رعاية عائلات الشهداء والأسرى والجرحة. مالياً وسياسياً.

خامس عشر: المطالبة بسرعة إنهاء الانقسام، فالقدس ومقدساتها أحوج ما تكون إلى وحدة الصف الفلسطيني وتسخير كافة الإمكانيات من أجل حمايتها والدفاع عنها، معتبرين أن هذا هو الوقت المناسب لاستئناف الحوار الوطني وتنفيذ ما ورد في اتفاقيات المصالحة الوطنية لإنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافة.

سادس عشر: التأكيد مجددا على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكافة الوسائل المشروعة وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لإجباره على الرحيل من أرضنا وانتزاع كامل حقوقنا غير القابلة للتصرف في الاستقلال والسيادة وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي اقتلعوا منها بالقوة، والعيش في دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ـــــ

المصدر : الوطنية