تقرير/ وجيه رشيد

عشرات النساء ممن تجاوزت أعمارهن 60 عامًا وجدن لأنفسهن هدفًا يعشن من أجله، طموحهن وإصرارهن دفعهن إلى تعلم القراءة والكتابة والخياطة والتطريز، بعدما وفرت لهن "جمعية رعاية كبار السن بغزة" مكانًا مناسبًا لهن.

ويجتمعن هؤلاء في المكان لاكتساب المزيد من المهارات وتناقل الخبرات بينهن، والشغف مرسوم على تجاعيد وجهوهن بعدما فاتهن قطار التعليم في صغرهم ليجدن أخيرًا ما يساعدهن على اكتشاف ذاتهن وتعلم مهاراتٍ لطالما كانوا يحلمون بها، منهم من يرغب بتعلم القراءة والكتابة وأخريات التطريز والخياطة.

ونجح البرنامج الذي أطلقته الجمعية قبل 5 سنوات في خلق فرص عمل براتب رمزي يعفيهن مذلة السؤال بتعليمهن الخياطة والتطريز إضافة إلى تعليمهن القراءة والكتابة، ليصبحن قادراتٍ على الإنتاج حيث لا مكان للتقاعد بالنسبة لهن طالما يمتلكن القدرة التي تأهلهن للعمل.

ويستهدف البرنامج السيدات بالدرجة الأولى من أجل تمكينهن من القراءة والكتابة، ضمن محاولة رفع مستوى الوعي بحقوقهن ومن أجل إكسابهن القدرة على المطالبة باحتياجاتهن، لا سيما الأساسية منها.

وخلال تلك الفترة تخريج عدد محدود من السيدات، كون المجتمع الفلسطيني بغالبيته متعلماً، إذ تبلغ نسبة الأمية 2.6% بين الأفراد الذين تجاوزوا سنّ الـ15 سنة، بحسب إحصائية الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

النادي النهاري والرياضي

وقالت منسقة مشروع التطريز في الجمعية نادية الهشيم، إن الجمعية أنشأت عام 1980، بهدف خدمة كبار السن من كلا الجنسين.

وأوضحت الهشيم، خلال حديثها لـ "الوطنية"، أن الجمعية تقدم العديد من المشاريع للجنسين الذين تجاوزت أعمارهم 60 عامًا، لافتة إلى أنه بسبب قلة التمويل لا تقوم الجمعية إلا على مشروع النادي النهاري الذي يقدم تعليم محو الأمية للكبار ومشروع التطريز إضافة إلى مشروع النادي الرياضي لكبار السن كأجهزة للمشي والدرجات الهوائية وطاولة التنس.

ويبلغ عدد المنتسبين نحو 700 شخص من كلال الجنسين أغلبهم يرتاد الجمعية باستمرار وبعضهم يبقي في المنازل بسبب ظروفهم الصحية.

شغف رغم كبر السن

وتبدأ رحلة المسنة الفلسطينية انشراح شاهين في محو الأمية بتعلم الأحرف الأبجدية خطوة بخطوة، معربة عن حماسها الكبير لتعلّم اللغة العربية بتفاصيلها الأساسية المتمثلة في القراءة والكتابة، إذ تخصّص قرطاسية خاصة للبرنامج وتعمل على كتابة وإعادة كتابة كلّ ما تتلقاه من معلمتها في المركز.

وقالت شاهين لـ "الوطنية"، إنها تحرص على تعلم قراءة وكتابة اللغة العربية بعدما حرمت منها في صغرها بعدم دخولها للمدرسة، مؤكدة أن ما دفعها بشغف وعشق إلى تعلم القراءة والكتابة لتسطيع قراءة القرآن الكريم دون وساطة من أحد وبطريقة ذاتية.

وبعد الانتهاء من تعليم كل مجموعة من السيدات يتم البحث عن مجموعة جديدة لاستهدافها، إذ تستمر الدورة الواحدة قرابة 18 شهراً، وهي مكثّفة.

عقبات كثيرة تواجه المتقدمات في السن ويرغبن في تعلم القراءة باختلاف الإدراك مقارنة بالتعلّم في سنوات الحياة الأولى، هي من أبرز الصعوبات التي تواجهها خلال عملية تدريس السيدات الملتحقات بالبرنامج عدا عن انشغالهن بظروف الحياة المختلفة.

حب التطريز

ولم تكن الطالبة سمية بركات المشاركة في مشروع الخياطة والتطريز تجيد هذه العملية كباقي الجدات التي نراهن يقمن بحياكة الصوف بطريقة مدهشة.

وقالت بركات لـ "الوطنية"، إن المكان وفر لها الأجواء المناسبة لتعلم الخياطة والتطريز من البداية وحتى النهاية، معبرة عن فرحتها العارمة من أنها استطاعت تعلم الخياطة والتطريز بعد جهد كبير بذلته حتى تمكنت من حياكة الصوف.

وكل ما يتمُ تصنيعه في هذا المكان سيجد له مكانًا في السوق المحلي، خاصة في ظل وجود الكثير من المهتمين باقتناء مشغولاتٍ تعكس روح الثقافة الفلسطينية، إذ يكرهُ الكثيرُ من كبار السن العيش في دار المسنين، لكن في دار الرعاية هذه تقدم لكبار السن أهدافًا تستحق الحياة لأجلها حيث لا تقاعد عن العمل، بل تفريغ دائم للطاقاتٍ بشكلٍ إيجابي.

نساء تجاوز بأعمارهن طموح العلم والتعلم، إذ أصبح بإمكانهن صناعة مشغولات يدوية تعكس روح الثقافة الفلسطينية التراثية، وأخرياتٍ يعتقدن أن قطار التعلم لم يفتهن بعد.
 

           

 

 

المصدر : الوطنية - وجيه رشيد