عادت حالة التوتر الحذر إلى الواجهة بين دولة الاحتلال والفصائل بغزة منتصف شهر يونيو الجاري، عقب التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدها القطاع منتصف هذا الشهر، حين قصفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي نقاط رصد تابعة للمقاومة وسط وجنوب القطاع، بزعم إطلاق صاروخ.

هذا التوتر الميداني جاء بعد حوالي 7 أشهر من اخر جولة تصعيد بين الاحتلال والمقاومة، عقب اغتيال القيادي البارز في سرايا القدس بهاء أبو العطا، ورافقت هذه الفترة حالة من الهدوء والاستقرار المشوب بالقلق والتفاؤل على حد سواء بسبب المستجدات المتعلقة بتفشي وباء "كورونا" وانشغال العالم بأسره به.

انتشار فيروس "كورونا"، وجه أنظار الجميع إعلامياً وميدانياً لمواجهة الجائحة العالمية، إلا أن الفرصة كانت وما زالت متاحة أمام جميع الأطراف للقبول بما تم الاتفاق عليه ضمن مراحل معينة تحت إشراف مصري ودولي حتى اللحظة ودون تلكؤ.

"الوكالة الوطنية للإعلام" تحدثت إلى عدد من المحللين السياسيين، في محاولة طرح رؤية أوضح لكثير من التطورات، خصوصاً مع اقتراب الإعلان عن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بضم أجزاء من الضفة وغور الأردن مطلع الشهر المقبل.

وقال المحلل السياسي حسام الدجني، إن ملف التهدئة حتى اللحظة لم يصل إلى مرحلة إنهائها من قبل أي طرف (إسرائيل وحماس) في غزة، لكن هناك تعطيل واضح من قبل الأولى في عدم تطبيق بعض البنود المتفق عليها وهذه يظهر جلياً في تأخر إرسال المنحة القطرية.

وأضاف: هناك تخوف من اشتعال الوضع الأمني خصوصاً وأن هذا التلكؤ لن تقبل به المقاومة بغزة وهذا ما تشير إليه بعض الترجيحات بعودة إطلاق البالونات إلى الأراضي المحتلة، وهو أيضاً ما يشير إلى بدء تصدع خيار التهدئة ما لم يتدخل الوسطاء "قطر ومصر ومنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف".

وتابع "انتشار فيروس كورونا أعطى مجالاً للسكون في الملف ونحن نعيش مرحلة ما بعد الفيروس، فانهيار التهدئة لا يعتمد على دخول المنحة فقط وإنما على أكتر من بند كالمناطق الصناعية وكذلك الميناء وكذلك رفع الحصار كاملاً، وقرارات الضم وابتلاع الضفة واشتعالها".

وأشار إلى أن اندلاع مواجهة بين غزة وإسرائيل أمر وارد للتغطية على جريمة الضم، لكن هذه له تكلفة عالية على كل الأطراف، مؤكداً أن الاحتلال يمكن أيضاً أن يدفع باتجاه احتواء غزة ودفع الإعلام باتجاه ذلك.

وتعتزم دولة الاحتلال ضم أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية وغور الأردن الذي يمتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت، على أن يصبح جزءًا من الحدود الشرقية مع الأردن، فيما يعتبر أبناء وقيادات وفصائل وأحزاب الشعب الفلسطيني هذه الخطوة غير قانونية، حيث تم على إثر ذلك إعلان إنهاء أي تعاون أمني واقتصادي مع "إسرائيل" والولايات المتحدة.

ويأتي ذلك، وسط تزايد الانتقادات العربية والدولية لعزم الحكومة الإسرائيلية الجديدة ضم أجزاء من الضفة، وفقاً لخطة السلام التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للشرق الأوسط والتي تسمى "صفقة القرن".

بدوره، قال المحلل السياسي شرحبيل الغريب إن جهود التهدئة بشكل شامل ما تزال قائمة بين الاحتلال وحركة "حماس" والفصائل بغزة، ولربما أخذت منعطفات أخرى مرتبطة في الانتخابات الاسرائيلية وتشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة.

وأضاف الغريب: من يقرأ الوضع الميداني في الأيام الماضية وعدم دخول المنحة القطرية وعودة بعض الأدوات الخشنة تجاه دولة الاحتلال، يتأكد أن الأيام المقبلة ستكون التفاهمات في محل اختبار حقيقي ومسار جدل بين قطبي الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" و"بني غانتس".

وأوضح، أن "نتنياهو" يعمل على استمرار تفعيل مسار التهدئة مع غزة كونه يحتاج إلى بعض الإنجازات السياسية، وربما تكون السناريوهات الأقرب أو ما يحدد طبيعتها هو مدى التزام الاحتلال بتلك التفاهمات.

وأشار إلى أن التهديد الأمني يأتي لتحقيق الضغط على الشعب الفلسطيني من خلال تأخير المنحة القطرية بالتزامن مع اقتراب موعد الإعلان عن ضم مستوطنات الضفة الغربية وضم غور الأردن، مضيفاً "كل السيناريوهات مطروحة بشكل أساسي على اعتبار أن هناك مخاطر حقيقية تهدد المشروع الوطني".

يشار إلى أن الوفد المصري ما بين فترة وأخرى كان يعقد زيارات متكررة لقطاع غزة والضفة الغربية و"إسرائيل"، للقاء قيادة حركتي "حماس" و"فتح"، والحكومة الإسرائيلية، في إطار استكمال مباحثات ملفي المصالحة الفلسطينية و"التهدئة"، حيث كانت آخر زيارة للوفد لغزة منتصف فبراير الماضي.

 

 

 

المصدر : الوطنية - فادي بارود