تشير تقديرات معظم الأذرع الأمنية الإسرائيلية إلى أن تنفيذ إسرائيل لمخطط ضم مناطق واسعة في الضفة الغربية سيؤدي إلى احتجاجات فلسطينية واسعة، حسبما ذكرت صحيفة "معاريف" اليوم، الأحد. وقالت الصحيفة إن جهاز الأمن العام (الشاباك) يقود هذه التقديرات.

واستعرض الشاباك تقديراته بهذا الخصوص خلال مداولات أجراها مع الجيش الإسرائيلي ومداولات أمنية داخلية، وشدد فيها على أن ضم إسرائيل بشكل أحادي الجانب لمناطق في الضفة الغربية "سيؤدي إلى موجة عنف، ستبدأ على ما يبدو في الجبهة الجنوبية" أي قطاع غزة، "وقد ينتقل العنف إلى الضفة الغربية، وفي أسوأ الأحوال سيتحول إلى جولة عنف شامل بين إسرائيل والفلسطينيين، وربما بتصل الأمور حد انتفاضة ثالثة".

وحسب الصحيفة، فإن "أحد السيناريوهات يتحدث عن تفكك السلطة الفلسطينية، علما أن الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) متفقان على أن أبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) لن يرغب بأن ينهي حياته (السياسية) بهذا الشكل. فالزعيم الفلسطيني يفكر حاليا بإرثه السياسي، وحقيقة أن يُسجل في التاريخ كمن انقسم الفلسطينيون خلال ولايته إلى كيانين منفصلين، الضفة وغزة، وبعد ذلك تفككت السلطة الفلسطينية، يزعزعه. ولذلك، فإن التقديرات هي أن يصدر الشاباك تحذيرا واضحا من جولة عنف، يمكن أن تخرج عن السيطرة".

ورجحت الصحيفة أن تكون تقديرات الجيش الإسرائيلي مشابهة، فقد أعدت شعبة الاستخبارات وثائق تتحدث عن تقديرات مشابهة لتلك التي استعرضها الشاباك. "فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من يهودا والسامرة ستسبب رد فعل عنيف من الجنوب، يبدأ بما توصف ’تنظيمات متمردة’، وبالطبع الجهاد الإسلامي أيضا. وحماس لن تتمكن من الوقوف صامتة، بينما الفصائل الأخرى تحتج على الضم، وستنضم إلى العنف".

ويتوقع الشاباك والجيش الإسرائيلي أن احتجاجات الفلسطينيين ستندلع في الضفة الغربية أيضا، ويضعان "علامة استفهام كبيرة" حول كيفية تصرف تنظيم حركة فتح، أي "كتائب شهداء الأقصى"، الذي يشكل "ميليشيا تضم عشرات آلاف الناشطين المسلحين، وقادر على إشعال الضفة كلها خلال ليلة واحدة تقريبا".

وحسب الصحيفة، فإنه "لا توجد سيطرة واضحة على التنظيم، وفي الأسابيع الأخيرة تم تسجيل احتكاكات بينه وبين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وفي حال شارك التنظيم في العنف، كي لا تبقى قيادة الاحتجاجات بأيدي حماس، فإننا قد نجد أنفسنا في انتفاضة ثالثة. ووفقا للتقديرات، فإن هذه هي الخلاصة النهائية للشاباك والجيش الإسرائيلي".

يشار إلى أن قادة الأذرع الأمنية الإسرائيلية لم تقدم حتى الآن تقديرات ووجهة نظر واضحة حيال تبعات تنفيذ مخطط الضم، لأن الحكومة الإسرائيلية ورئيسها،، بنيامين نتنياهو، لم يطلب ذلك بعد، حسب تقارير إعلامية إسرائيلية. لكن الصحيفة أشارت إلى أن هذه الأذرع الأمنية ستقدم تقارير كهذه وتستعرض فيها الصورة الكاملة للوضع والسيناريوهات لما بعد الضم.

إلى جانب الاحتجاجات في الضفة والقطاع، تحاول أجهزة الأمن الإسرائيلية استيضاح الوضع في الدول العربية، وخاصة في الأردن ودول الخليج. "كيف سيكون الوضع في الشارع الأردني مقابل الاحتجاجات المحتملة في الضفة والقطاع؟ هل سترغم الأغلبية الفلسطينية في الأردن الملك على قطع العلاقات مع إسرائيل؟ هل ستنتقل الاحتجاجات إلى الأردن أيضا؟ كيف ستكون سياسة دول الخليج، وخاصة تلك التي تقيم علاقات سرية وثيقة مع إسرائيل؟ وهل التصريحات الحازمة لهذه الدولة وخاصة الإمارات، هي إعلامية فقط، أم أن هذه سياسة حقيقية وجوهرية ستلحق ضررا إستراتيجيا بإسرائيل إثر خطوة الضم؟ هذه الأسئلة ما زالت مفتوحة وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تحاول استيضاحها وبلورة سياسة منتظمة".

وأضافت الصحيفة أن "قسما من الإجابات سيقدمها رئيس الموساد، يوسي كوهين. وسيوجه السؤال حول ما إذا كان محمد بن زايد، الحاكم الفعلي للإمارات، سينفذ خطوات ضد إسرائيل ويؤثر على ’تلميذه’ محمد بن سلمان السعودي، إلى كوهين، المسؤول عن العلاقات السرية مع الخليج. وإجابة كوهين في هذا الموضوع، إلى جانب تقديرات شعبة الاستخبارات، ستكون في مركز المداولات حول ’مع’ أو ’ضد’ خطوة الضم".

المصدر : عرب 48