رجحت أجهزة الأمن الإسرائيلية، أن عملية قتل الجندي الإسرائيلي المستوطن في الكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون"، التي تمتد من شرقي رام الله إلى شمال الخليل، بدأت كعملية أسر.

 لكن عملية الأسر، تعرقلت وانتهت بطعن الجندي ومقتله. وقد تم العثور على جثته اليوم، الخميس، بعد فقدان الاتصال معه منذ مساء أمس.

وبحسب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم، "سواء كانت هذه عملية قتل نفذها قاتل وحيد أو خلية إرهابية منظمة أكثر، فإن التلميذ (في معهد ديني)، دْفير شوريك من مستوطنة عوفرا – ورسميا جندي في الجيش الإسرائيلي، رغم أنه لم يخضع بعد لأي تدريبات – فوجئ وهوجم عندما كان لوحده، وعلى ما يبدو خارج المنطقة المأهولة".

وأشار هرئيل إلى أن الجيش الإسرائيلي امتنع، في المرحلة الأولى، عن الإفصاح عن تسلسل العملية، لكن التفاصيل القليلة المتوفرة من شأنها الإشارة إلى الاشتباه بمحاولة أسر ثم تعرقلت.

واعتبر هرئيل أن أسر جندي هو الهدف الأعلى، "حتى من قتل إسرائيليين"، بالنسبة للفصائل الفلسطينيين التي لديها خلايا في الضفة الغربية. "وحتى النشطاء المحليين، الذين ليسوا مرتبطين بفصائل ذات هرمية تنظيمية، قد ينغرون بذلك ويحاولون الخطف. وتحرير أسرى بالقوة هي غاية مقدسة في الروح الفلسطينية".

كما أشار إلى أن نجاح حركة حماس في "صفقة شاليط"، عندما فرضت على الاحتلال الإسرائيلي إطلاق سراح 1027 أسيرا مقابل استعادة الجندي الأسير غلعاد شاليط، "يعتبر نموذجا يستحق التقليد. وفي كل واحدة من السنوات الماضية تم إحباط العديد من المحاولات المشابهة".

وأضاف أن عملية أسر المستوطنين الثلاثة، في حزيران/يونيو العام 2014، التي نفذتها خلية في الخليل تابعة لحماس، تشوشت إثر محاولة أحد المستوطنين الاتصال مع الشرطة الإسرائيلية، وتم قتل الثلاثة بعد فترة وجيزة من صعودهم إلى سيارة فلسطينية.

وقال إنه "بشكل عام، تنطلق أذرع الأمن من فرضية أنه يصعب على المخربين احتجاز شخص مخطوف على قيد الحياة لفترة طويلة في الضفة. فالسيطرة الاستخباراتية مكثفة ولا تسمح بذلك. واحتجاز شخص على قيد الحياة يستوجب جهدا بالغا وتترك آثار استخباريا، مثل استبدال حراس وتزويد غذاء وغير ذلك، التي من شأنها أن تؤدي إلى معرفة موقع الخلية".

وتوقع هرئيل أن تستغل الأحزاب الإسرائيلية عملية اليوم لأغراض انتخابية. وقد فعل ذلك رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، الذي طالب بالرد على العملية بفرض "السيادة الإسرائيلية" على جميع المستوطنات وأولها "غوش عتصيون".

 وأضاف هرئيل أن أحزاب اليمين ستتنافس فيما بينها في الدعوات لمعاقبة الفلسطينيين والانتقام منهم في منطقة بيت لحم. وأحزاب الوسط، وحتى "اليسار"، ستهاجم الحكومة التي توفر الأمن الكافي "للمواطنين".

وذكر أن حكومات نتنياهو، بتوصية واضحة من جانب المسؤولين في الجيش الإسرائيلي والشاباك، امتنعت غالبا عن تصعيد عسكري وعقوبات جماعية تجاه الفلسطينيين. وعندما حدث أمر كهذا، بالأساس رداً على مقتل الفتية (المستوطنين) الثلاثة والتدهور إلى عملية الجرف الصامد في أعقاب ذلك، تم هذا الأمر لأسباب سياسية واستسلاما لما يعتبر ضغط شعبي". وتوقع هرئيل أن تصل قوات الأمن الإسرائيلية إلى منفذي عملية اليوم، وبسرعة نسبية، بناء على حالات مشابهة في الماضي، مشدداً على أن "التصريحات المنفلتة ليست مفيدة، وثمة شكل إذا كانت ستعود بمكاسب سياسية".

المصدر : الوطنية