تتجهّز مصر لإعادة تفعيل مباحثات التهدئة في قطاع غزة بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، لاسيما بعد فشل حوارات المصالحة الأخيرة وتزايد فجوة الخلاف بين طرفي الانقسام الداخلي حركتي "فتح" وحماس".

ونقلت صحيفة "العربي الجديد" القطرية عن مصادرها إنّ "القاهرة، مدفوعة برغبة إسرائيلية، بتجنّب الحرب الرابعة في غزة والتي تدقّ الأبواب بقوة هذه الأيام، تريد إعادة تفعيل مباحثات التهدئة، حتى لو تجاوزت السلطة الفلسطينية".

وفشل هذا المسعى في السابق بسبب وقوف السلطة ضده، ولكن الظروف والمعطيات هذه المرة مختلفة، ويعزّز هذا الأمر تجاوز السلطة مع التباعد الواضح بينها وبين مصر.

وكانت جولة المباحثات الأخيرة التي عقدتها "حماس" والاستخبارات المصرية أخيراً للوصول إلى ما يمكن أن يقدّم حلولاً للخلافات مع حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية، قد فشلت.

وجاء بيان "حماس" في حينه ليعزّز هذا الاعتقاد، حيث برزت فيه مصطلحات فضفاضة اعتاد الفلسطينيون على سماعها مع كل فشل في التوصل إلى اتفاق.

ووفق المعطيات، فإنّ السلطة الفلسطينية أضافت بنداً جديداً على شروطها للمصالحة، يتعلّق بسلاح المقاومة في غزة، إذ لم يكن هذا البند مطروحاً بهذه القوة وهذه الصياغة من قبل.

ويقول المصريون إنّ السلطة تخشى من سلاح "حماس" في حال استلمت زمام الأمور في القطاع المحاصر.

إلى ذلك، أودعت "حماس" لدى مصر، موافقتها غير المشروطة على الذهاب للانتخابات العامة؛ الرئاسية والتشريعية، بإشراف عربي ودولي، لكن حركة "فتح" ماطلت في الرد على هذا الأمر. وبدا من هذه المماطلة أنها ليست على عجلة من أمر الذهاب إلى الانتخابات، وفق مصادر الصحيفة.

ووسط كل هذه المراوحة والأخذ والرد، لا يزال أهالي غزّة يدفعون ثمن الحصار المفروض عليهم من قبل كل الأطراف، ولا سيما عبر معبر رفح الذي أعلنت السلطات المصرية أمس الجمعة، إغلاقه بالاتجاهين، لمدة ثلاثة أيام متتالية، اعتباراً من يوم أمس، بدعوى أنّ يومي الجمعة والسبت عطلة أسبوعية، ويوم الأحد عطلة بمناسبة ذكرى حرب السادس من أكتوبر.

ويأتي ذلك بعد فتح المعبر استثنائياً على مدار الأسبوع الماضي، لعبور المسافرين الفلسطينيين من الجانبين.

وبحسب مصدر مسؤول في إدارة معبر رفح، فإنه "سيتم استئناف العمل في المعبر اعتباراً من صباح الاثنين المقبل، لعبور المسافرين في الاتجاهين، وإدخال المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية إلى قطاع غزة".

وفي غضون ذلك، يحشد الاحتلال الإسرائيلي مزيداً من القوات على الحدود مع قطاع غزة، بزعم نية "حماس" تصعيد العمل هناك، مع تلويح متجدّد بشنّ عدوان واسع على القطاع، على غرار الحروب الثلاث السابقة التي عاشتها غزة.

لكنّ "حماس"، التي لا تريد الحرب حالياً، على ثقة في أنّ الجبهات المشتعلة حول الاحتلال تمنعه في هذا الوقت بالذات، من شنّ حرب رابعة على القطاع، فيما يستمر رهان الحركة على مسيرات العودة وكسر الحصار على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع مع الأراضي المحتلة، في ظلّ توسيع رقعة نقاط التماس. فبدلاً من خمس نقاط مواجهة، باتت اليوم على حدود غزة سبع نقاط ومسير بحري أسبوعي تجاه الحدود البحرية مع دولة الاحتلال.

ويوم الجمعة من كل أسبوع، على غرار ما حصل أمس، يحتشد آلاف الفلسطينيين قبالة السلك الشائك الفاصل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 في خمس نقاط مواجهة ثابتة. كما يشهد يوم الإثنين مسيراً بحرياً واحتشاداً جماهيرياً قبالة موقع "زيكيم" العسكري البحري الإسرائيلي شمالاً، في حين بات الأربعاء يوماً للاحتشاد أمام معبر بيت حانون الذي يفصل شمال القطاع عن الأراضي المحتلة.

وتفكّر الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وفق تصريحات أطلقها مسؤولوها أخيراً، في إضافة مزيد من نقاط التماس والمواجهة، وتصعيد العمل السلمي على الحدود، لدفع الأطراف المختلفة لمزيد من الضغط لتفكيك الأزمات التي باتت تسيطر على غزة، وحولتها إلى منطقة أزمات قاسية بامتياز.

المصدر : الوطنية