منذ انطلاقة ونشأة تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح، عزمت قيادته على الالتزام بتحقيق عناوين هامة تفتقدها حركة فتح "الأم" من جهة، والحالة الفلسطينية من جهة أخرى، من خلال تنفيذ برامج ذات رؤية موضوعية واقعية لامس حضورها عموم الفتحاويين وعموم أبناء شعبنا وبكافة أطياف فصائله المختلفة، وهذا مع الأخذ بعين الاعتبار والأهمية أن الطريق لم تكن معبدة ومفروشة بالورود والرياحين لتيار الاصلاح ، بل كانت ميلاد ونشأة التيار عسيرة المخاض بسبب الظروف الفتحاوية والعامة، وأهمها غياب الرغبة لدى قيادة الحركة برام الله في جمع شتات أبناءها، بالإضافة لتعمق الانقسام الفلسطيني.

استطاع تيار الإصلاح وبهمة قادته العارفين والمؤمنين بحركتهم الرائدة " فتح" وثقافتهم الإصلاحية الديمقراطية، وبهمة كوادر التيار وأبناءه ومناصريه الواثقين بسيرة ومسيرة التيار أن يتجاوزوا بحنكة وطنية كافة العقبات والعراقيل ، من أجل البدء في أول خطوة لتحقيق الانتصار لشعبنا العظيم ، ألا وهي استعادة مفردات الديمقراطية والإصلاح في قاموس اللغة التنظيمية والوطنية على حد سواء، وذلك من خلال اكتساب تيار الاصلاح شرف المحاولة ونجاحها في بناء جسور الثقة بين أوساط المجتمع الفلسطيني من جهة ، وتعميم مفهوم المصالحة الوطنية المجتمعية من جهة أخرى ، والتي كانت بوابة الانطلاق لفكرة تيار الإصلاح منذ النشأة بضرورة تغيير الواقع الفلسطيني ضمن محددات ومعايير وطنية صحية سليمة، من خلال استعادة مصطلح الديمقراطية والحريات وصندوق الانتخابات، لأنه الحل الوطني الوحيد للخروج من مستنقع النزاع والخصام والنفق المظلم للانقسام وتبعاته العامة، التي اكتوى منها جموع شعبنا العظيم دون استثناء.

تيار الإصلاح يتصدر المشهد :

اليوم تيار الإصلاح الديمقراطي يتصدر تنظيميا ومجتمعياً المشهد من أجل استعادة الحياة الديمقراطية،و تعزيز ركائز العناوين الأولى للديمقراطية والحريات، من خلال امتلاكه زمام المبادرة الأولى فلسطينياً بالنداء لها والعمل على تطبيقها، وهذا ما ظهر جليًا في انتخابات تيار الإصلاح في ساحة غزة العام المنصرم ، وهذا ما تم تحقيقه عبر انجازات وفعاليات وتصريحات وبيانات تيار الإصلاح في  حث المسؤولين والساسة الفلسطينيين عامة، على اتخاذ خطوة للأمام نحو الانطلاق لحياة ديمقراطية، والتي كانت بوابتها المحليات والجامعات والنقابات ، وهذا ما حدث ويحدث اليوم بالفعل ، فلهذا يسجل فتحاوياً ويحسب فلسطينيًا لتيار الإصلاح وقيادته تحويل المبادرات الداعية لاستعادة الحريات والديمقراطية لواقع ملموس، يعمل على فتح الأفق الوطني في امكانية استكمال مشوار الحياة الديمقراطية العامة والتي على رأسها التشريعية والرئاسية.

خاض تيار الإصلاح التجربة الديمقراطية عبر قائمة" المستقبل" انتخابات نقابة المحامين بالأمس القريب ، واليوم خاض انتخابات الصيادلة في قطاع غزة، وتحقيقه الفوز في  حصوله على 6 مقاعد بمفرده ، وهذا أمام تحالف ثلاث فصائل فازت بـ 7 مقاعد، وهذا الفوز بالمقاعد الستة يعتبر إنجاز عظيم لتيار الإصلاح ، بسبب  ما واجهه من العديد من العقبات والعراقيل التي مورست على العديد من جموع الصيادلة لثنيهم عن انتخاب "قائمة المستقبل".

نجح تيار الإصلاح في اختراق حاجز الصمت والركود في الواقع التنظيمي الفتحاوي، والفلسطيني على حد سواء ، وذلك من خلال إبراز صورته الديمقراطية وهويته الفتحاوية والوطنية، من خلال الدخول في سباق الانتخابات النقابية ، التي أعادت الأمل  للمجتمع الفلسطيني بهمة تيار الاصلاح وفكره، وجهد ومثابرة وعمل وايمان قادته وكوادره وأبنائه ومناصريه كافة.

في الختام رسالتنا لتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، سر وبخطى واثقة ونفس مطمئنة نحو الأمام ، لأنك رصيدك التنظيمي هو الأكثر من الفتحاويين، ومجتمعيا السواد الأعظم من جموع الشباب العارفين والواثقين بتيار الاصلاح الذي أخذ على عاتقه الأخذ بأيدهم نحو غد أفضل ومستقبل أجمل من أجل الوصول لحياة كريمة، وتحقيق حلم الدولة والاستقلال.