من حق الإنسان في كل مكانٍ، وفي أي زمانٍ، وأياً كانت جنسيته وجنسه، ومذهبه وعرقه، ولغته ولونه، أن يتمتع بالحرية. هذا حقه، يولد معه، ويرافقه حتى وفاته، وحين يحاول الاحتلال انتزاع حقه الطبيعي هذا منه بالقوة، يمنحه القانون الدولي -كما تمنحه الطبيعة الإنسانية- الحق في الدفاع عن أرضه وحريته.
وهذا ما حصل مع الاسرى حيث انهم حاربو الاحتلال بكل ما يملكون من قوة لدحره وما كان من الاحتلال الا انه شيد المعتقلات وسجن كل من يحاول ان يدافع عن وطنه وعرضه.


الاسرى ووضعهم الصحي داخل السجون

مع جود قرابة 1700 اسير يعانون من أمراض مختلفة، بينهم 180أسيرا يعانون من أمراض خطيرة، و25أسيرا يعانون من مرض السرطان، بالإضافة إلى 70 أسيرا يعانون من إعاقات جسدية ونفسية وحسية، بعضهم من فقد القدرة على الحركة، في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد، الأمر الذي يفاقم من معاناتهم ويشكل خطرا على حياتهم.


وهناك من بين الأسرى ما يزيد على 500 أسير يقضون أحكاما بالسجن المؤبد "مدى الحياة" لمرة أو مرات عدة. وهناك من كبر وشاب وهَرِم في السجن، خاصة إذا ما علمنا أن 40 أسيرا قد مضى على اعتقالهم 20 عاما، بل وأكثر، بشكل متواصل، وأن 17 أسيرا منهم قد مضى على اعتقالهم أكثر من 25 عاما، وأن من بينهم 7 أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من 30 عاما، وأقدمهم الأسير "كريم يونس" من المناطق المحتلة عام 1948، والمعتقل منذ 34 عاما. بالإضافة إلى العشرات ممن أعيد اعتقالهم بعد أن تحرروا في إطار صفقة وفاء الأحرار (شاليط).

 

الاسرى والموت البطيء

يعاني الأسرى في سجون الاحتلال من أوضاع معيشية صعبة، وحملة استهداف متواصلة من قبل إدارة مصلحة  سجون الاحتلال ، شملت حرمانهم من أبسط شروط الحياة، وسحب كل الانجازات التي حققتها الحركة الأسيرة خلال معارك نضالية سابقة خاضتها مع الاحتلال أهمها الإضراب عن الطعام .

وتعتبر سياسة الإهمال الطبي التي يمارسها الاحتلال، من أكثر الجرائم خطورة وتهديداً لحياة الأسرى، وخصوصاً في ظل أزمة كورونا، حيث ان الفايروس تفشى بين الاسرى ، وخاصة انهم يعانون من امراض مزمنة ، بشكل متصاعد؛ وتقارير المؤسسات المحلية والدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وتهتم بشؤون الأسرى، والتي تؤكد أن علاج الأسرى بات موضوعاً تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضغط على الاسرى؛ الأمر الذي يشكل خرقاً فاضحاً لمواد اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة (المواد (29 و30 و31) من اتفاقية جنيف الثالثة، والمواد (91 و92) من اتفاقية جنيف الرابعة)، والتي أوجبت حق العلاج والرعاية الطبية، وتوفير الأدوية المناسبة للأسرى المرضى، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية لهم.

  
معركة الكرامة


بعد 103 يوم صبر على الجوع ومعانقة الموت ينتصر الأسير ماهر الاخرس على سجانه حيث توصلت المحكمة الصهيونية على الافراج عنه بتاريخ 26/11/2020 دون تجديد الاعتقال الإداري له .

يذكر أن الأخرس اعتقل في 27/7/ 2020، ونقل إلى معتقل "حوارة" وفيه شرع في إضرابه المفتوح عن الطعام، ونقل لاحقًا إلى سجن "عوفر"، ثم حول إلى الاعتقال إداريًّا 4 أشهر، وثبتت المحكمة أمر الاعتقال لاحقًا.


ويُشار إلى أن عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال وصل حتى نهاية شهر سبتمبر 2020 إلى (350) أسيراً إدارياً.



رحلة العذاب

لم تقتصر معاناة أهالي الأسرى على فقدان أبنائهم وضياعهم بين قضبان سجون الاحتلال، بل طالت هذه المعاناة الذّلّ والإهانة عند الزّيارة، فعرقلة من جهة وإساءة في المعاملة من جهة أخرى تتلقّاها أمّهات الأسرى أثناء الزّيارة.

وعندما يسمح الاحتلال لأهالي الاسرى بزيارة أبنائهم يضع امامهم العراقيل ويعتمد على اهانتهم وذلهم وتفتيش ذاتي حيث يصل الامر الى التفتيش العاري لذوي الأسرى ويمكن ان تلغى الزيارة او تواجه معيقات دون سابق انذار.


غرفة الانتظار

سياسة أخرى وعذاب آخر، وهو غرفة الانتظار التي ينتظر فيها أهالي الأسرى ساعات لكي يزوروا ابنهم لمدّة قليلة لا تتجاوز النّصف ساعة ، معاناة الأهالي  لم تقتصر على التّفتيش لساعات طويلة على كافة المعابر، ولا حتى على التفتيش والانتظار في الشّمس، بل طال ذلك الانتظار لساعات طويلة في غرفة ضيّقة وازدحام الأهالي كالفئران في داخل الغرفة وعدم القدرة على الحركة.
 

ممنوعون من الزّيارة

حجج الاحتلال كثيرة من أجل زيادة معاناة الأسرى داخل السّجون، فمنع الأهالي من الزيارة حجّة كونهم ممنوعون أمنيّا أو أنّ ابنهم معاقب أصبح يستخدمها الاحتلال كثيرا.

ويشار إلى أن هناك بعض الأهالي بعد وصولهم الى أبواب السّجن يكتشفون أنّ ابنهم ممنوع من الزّيارة لدواع أمنية.


تفتيش عارِ ومذل

مضايقات كثيرة تلحق بأهالي الأسرى وزوجاتهم وشقيقاتهم، فقد وصل الأمر للتّفتيش العاري من كافّة الملابس لأهالي الأسرى، فتكاتف أهالي الأسرى مع بعضهم قد يمنع هذه السّياسة التّقشفية في بعض الأحيان.
ويرفض أهالي الاسرى هذا الاجراء وأحيانا يحرمون من الزيارة بسبب رفضهم للتفتيش العاري.

وفي الختام لابد من التأكيد على أن الاعتقالات وبالرغم من ضخامة أرقامها وبشاعة ما يصاحبها ويتبعها، فإنها لم ولن توقف مسيرة شعب يصر على أن يستمر في مقاومته حتى استرداد أرضه ونيل حريته. فالاعتقالات لن تقود إلى أي نوع من السلام. إذ لا يمكن فصل السلام عن الحرية، لأنه لا يمكن لفلسطيني شريف أن يكون مسالما ما لم يكن حرا.