القوات العراقية تدخل ضواحي الموصل

تاريخ النشر : أخر تحديث : 2017-03-25 12:27:10

القوات العراقية تدخل ضواحي الموصل

تمكنت القوات الحكومية العراقية من دخول ضواحي مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى في شمال العراق، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

تمكنت القوات الحكومية العراقية من دخول ضواحي مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى في شمال العراق، للمرة الأولى منذ أكثر من عامين من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وسيطرت القوات الخاصة العراقية على مبنى التلفزيون الحكومي شرقي مدينة الموصل، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات بين الجيش ومسلحي التنظيم في الضواحي الشرقية من المدينة.

ويقول مراسل لبي بي سي يرافق القوات الحكومية العراقية إن مسلحي التنظيم أبدوا مقاومة شرسة، معتمدين على الصواريخ وقذائف الهاون ورصاص القناصة.

وتشهد منطقة كوكجلي الواقعة شرقي مدينة الموصل اشتباكات عنيفة بين قوات جهاز مكافحة الإرهاب والمسلحين.

كما تقدمت وحدات من الجيش الى الجنوب الشرقي في منطقة جديدة المفتي، بحسب مصادر الجيش العراقي.

وأفادت خلية الاعلام الحربي التابعة للقوات العراقية إن "قطعات الفرقة 16 في المحور الشمالي حررت قرى عباس حسين وراحة الاغوات وأكملت تطهير منطقة الشلالات وأصبحت على مشارف منطقة السادة بعويزة ولا يزال التقدم مستمرا".

وأضاف أن "قطعات الفرقة التاسعة المدرعة واللواء الثالث الفرقة الاولى في المحور الجنوبي الشرقي طهرت منطقة طويلة وشهرزاد وتستعد للدخول الى منطقة جديدة المفتي ضمن الساحل الايسر لمدينة الموصل".

وقد اعلنت قيادة العمليات العسكرية المشتركة لاحقا أن وحدات الفرقة المدرعة التاسعة والفرقة الأولى قد دخلت الى حي جديدة المفتي في الجنوب الشرقي من الموصل بعد سيطرتها على عدد من القرى المجاورة.

خارطة

وذكر مصدر عسكري في قيادة عمليات نينوى ان شهود عيان من داخل مدينة الموصل أكدوا أن مسلحي التنظيم شوهدوا وهم يفرون باتجاه مركز الموصل بعد اقتحام قوات مكافحة الإرهاب حيي كوكجلي والقدس في الجانب الشرقي من الموصل.

وقال رئيس الوزراء العراقي، حيد العبادي، الأثنين إنه يُعتقد أن داخل مدينة الموصل بين 3000 الى 5000 مسلح، وهم يديرون المدينة منذ عام 2014، وأنه ليس أمامهم إلا الاستسلام أو مواجهة الموت.

إن المسلحين استخدموا عوارض اسمنتية لإغلاق الطريق الرئيسي إلى حي الكرامة، كما زرعوا العبوات الناسفة على امتداد الطريق لعرقلة تقدم القوات

اللواء الركن سامي العارضي, قوات مكافحة الإرهاب

ويشارك نحو 50 الف من القوات الأمنية العراقية والمقاتلين الأكراد ومقاتلين من القبائل السنية والميلشيات الشيعية في الحشد الشعبي في العمليات العسكرية الجارية لطرد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الموصل آخر معاقلهم الكبرى في العراق.

هجوم في الفجر

وكانت قوات مكافحة الارهاب تمكنت من السيطرة على قرية بزوايا، آخر القرى بالقرب من الضواحي الشرقية في الموصل، في هجوم فجر الاثنين، ثم تقدمت في المنطقة الصناعية في كوكجلي .

وتحركت القوات قبيل اول خيوط ضوء صباح الثلاثاء لدخول المنطقة السكنية في الحي التي يقع في ضواحي مدينة الموصل.

ويقول مراسلنا إن زخم اندفاع القوات بدا أكبر مما كان متوقعا حتى هذه اللحظة، لكنه أضاف أنهم تعرضوا لهجمات من مختلف الاتجاهات وبأسلحة مختلفة.

وقد ردت القوات على مصادر اطلاق قذائف الار بي جي والأسلحة الرشاشة ورصاص القناصة بالاسلحة الثقيلة كما طلبت مساعدة طيران التحالف بقيادة الولايات المتحدة.

وقد لوح بعض المدنيين بالأعلام البيضاء مقتربين من القوات الحكومية التي تتقدم في المنطقة.

وأكد قائد قوات النخبة الثانية في جهاز مكافحة الإرهاب، اللواء الركن معن السعدي، في اتصال هاتفي مع بي بي سي أن القوات اقتحمت فجر الثلاثاء منطقة كوكجلي شرق الموصل، وتفتش الآن المنازل وأنها رفعت ما تركه مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية من عبوات ناسفة ومنازل وسيارات مفخخة.

وعند الظهر اقتربت القوات من حي الكرامة، بحسب تصريحات للواء الركن سامي العارضي من قوات مكافحة الإرهاب لوكالة اسوشييتد برس.

وأضاف العارضي أن المسلحين استخدموا عوارض اسمنتية لإغلاق الطريق الرئيسي إلى حي الكرامة، كما زرعوا العبوات الناسفة على امتداد الطريق لعرقلة تقدم القوات.

وفي وقت لاحق، أكد الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي، أحد المشرفين على قيادة العمليات، السيطرة على مبنى التلفزيون وتطهير معظم أجزاء حي كوكجلي.

وبحسب بيان عسكري، فإن الفرقة التاسعة المدرعة تقترب من أطراف أحياء سومر وفلسطين ويارمجة والانتصار، في الساحل الشرقي للموصل.

ونقلت وكالة رويترز عن احد السكان قرب حي القدس قوله "يمكننا رؤية المسلحين (تنظيم الدولة الاسلامية) يطلقون نيرانهم على القوات العراقية ويتحركون بسياراتهم بين أزقة الحي".

وجاء القتال بعد أسبوعين من تقدم القوات العراقية وإخلاء المناطق المحيطة بالموصل من المتشددين في المراحل المبكرة من أكبر عملية عسكرية في العراق منذ الغزو الذي أطاح بالرئيس صدام حسين في 2003.

وكان قادة قد قالوا إن معركة استعادة المدينة، آخر معقل للتنظيم المتشدد في العراق، قد تستغرق أشهرا.

وذكر التلفزيون العراقي الرسمي أن هناك اشتباكات أيضا داخل المدينة بين مسلحي التنظيم وسكان المدينة الذين انتفضوا عليهم.

وتأمل الحكومة وحلفاؤها الأمريكيون في أن تساعد انتفاضة داخل المدينة في تخفيف قبضة المسلحين على المدينة التي احتلوها في 2014 وأعلنوا منها ما سموه بدولة الخلافة.

ولايزال في الموصل نحو 1.5 مليون شخص، ويؤدي وجودهم إلى تعقيد استعادة السيطرة عليها، بخلاف القرى والبلدات الواقعة خارج المدينة، والتي تكاد تخلو من السكان.

وحذرت الأمم المتحدة من أنه في أسوأ الحالات فإن مليونا من سكانها قد ينزحون بشكل مفاجئ الأمر الذي سيستلزم أكبر عملية إغاثة إنسانية.

وقال مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إنه تسلم تقارير جديدة، يوم الثلاثاء، حول ارتكاب تنظيم الدولة لعمليات قتل جماعي وتهجير إجباري للسكان.

وأشارت، رافينا شامداس، المتحدثة باسم المفوضية إلى مزاعم بأن مسلحي التنظيم قتلوا 40 جنديا سابقا في منطقة الشورى جنوب الموصل والقرى المحيطة ببلدة حمام العليل، ورموا جثثهم في نهر دجلة.

واضافت المتحدثة أن التنظيم جلب عشرات الشاحنات والحافلات الصغيرة إلى بلدة حمام العليل يوم الاثنين في محاولة لنقل نحو 25 الف من السكان بالقوة إلى مدينة الموصل نفسها.

لكن العمليات العسكرية لقوات التحالف في المنطقة حالت دون تحرك الكثير من المركبات، وتمكن بعضها من الوصول إلى منطقة أبو سيف، الملاصقة لمطار الموصل الدولي.

وغادر 17900 شخص الموصل منذ بدء الهجوم.

وكانت قوات الأمن العراقية ومقاتلو البيشمركة قد بدأوا الهجوم في 17 أكتوبر/تشرين الأول بدعم جوي وبري من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وستكون السيطرة على الموصل هزيمة فعلية للمتشددين في الجانب الذي يقع في الأراضي العراقية من دولة "الخلافة" التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قبل عامين.

على صعيد آخر، قالت هيئة انقذوا الطفولة الخيرية يوم الثلاثاء إن نحو 600 الف طفل محاصرون في الموصل بين المدنيين المتبقين فيها، داعية الى فتح ممرات آمنة لخروجهم من المدينة بينما تتقدم نحوها القوات العراقية.

وقالت الهيئة الخيرية في تصريح "هذه لحظة حاسمة لحماية الاطفال وفتح ممرات آمنة تسمح بخروج المدنيين الـ 1.5 مليونا - منهم 600 الف من الاطفال - الذين مازالوا عالقين في المدينة- بأمان."

وقال مدير عمليات الهيئة في العراق موريزيو كريفالليرو "يجب الا نتقاعس ونسمح لوضع شبيه لذلك الذي في حلب بالظهور بينما ما زالت الفرصة متاحة لاخراج الاطفال من مسرح المعارك."



المصدر: BBC عربي